الزيارة الاخيرة

وُلِدَ أسامةُ سنةَ 488هـ/1095م في قلعة شيــزر شمـاليَّ حمـــاة، ونشأ فيها في وسط أسرته من بني منقذ، وهي أسرةٌ معروفةٌ بالعلمِ والأدبِ والفروسيةِ، وكانوا ملـوكَ شـــيزر منذ أن اشتراها جدُّه سَديدُ الملك عليّ بنُ مقلَّد سنــة 447هـ/1055م. وقد حارب بنو منقذ الصليبيين دفاعاً عن شيـزر، وشارك أسامة بنفسه في قتال الصليبيين مراتٍ كثيرة، إذ حارب مع أسرته في شيزر أولاً، ثم حارب تحت قيادة الأمراء عمـــاد الديــــن زنكـــي في الموصل، ثم معين الدين أنر في دمشق، ثم العادل ابن السلار في مـصر، ثـــم عاد إلى دمشق وقاتل تحت راية نور الدين زنكي، وأخيراً مع صلاح الدين الأيوبي الذي كان يُعينه بمشورته يومَ عَلتْ به السِّنُّ ولم يَقْوَ على الحرب. في دمشق، اختار البوريون أسامــــةَ ليكــــونَ سفيراً بينهم وبين الصليبيين، يقول أسامة: «كنتُ أتردَّدُ إلــــى ملكِ الإفرنجِ في الصلحِ بينَهُ وبينَ جمالِ الدينِ محمد بنِ تاجِ الملوكِ رحمهُ الله؛ ليدٍ كانت للوالد رحمه الله على بغدوين الملك والدِ الملكةِ امرأةِ الملك فُلْك بنِ فُلْك، فكان الإفرنجُ يسوقونَ أسراهم إليَّ لأشتريَهم، فكنتُ أشتري منهم مَن سَهَّلَ اللهُ تعالى خلاصَه» . واستطاعَ مِن خلالِ مخالطتِه بالصليبيينَ أن يَتعرَّفَ على عاداتِهم وأطباعِهم ويُدَوِّنَها في مذكِّراتِه التي سمَّاها «كتابَ الاعتبار». وعندما رحلَ أسامةُ إلى مصر، أكرمَهُ حكامُها الفاطميون غايةَ الإكرامِ، وجَعلَه الوزيرُ العادل ابن السلار وسيطاً بينَه وبينَ نورِ الدين زنكي. أما صلاحُ الدينِ الأيوبيُّ فكانَ يُكرمُه ويستشيرُه في نوائبه، كما كان ابنُه أبو الفوارسِ مرهفُ بنُ أسامةَ مقرَّباً مِن صلاحِ الدين. قضى أسامةُ بقيةَ حياتِه في دمشق، وشَهِدَ في آخرِها معركةَ حِطِّين وفتحَ المسلمين مدينةَ القدس سنة 583هـ/1187م، وماتَ بعدَها بقليلٍ سنةَ 584هـ/1188م.

قلعة شيزر

قَالَ ابْن الْأَثِير: «وَهُوَ حصن قريب من حماة، بَينهمَا نَحْو نصف نَهَار، وَهُوَ من أمنع القلاع وأحصنها، على حجرٍ عَالٍ، لَهُ طَرِيق منقور فِي طرف الْجَبَل وَقد قُطع الطَّرِيق فِي وَسطه وَجُعل عَلَيْهِ جسر من خشب، فَإِذا قُطع ذَلِك الْخشب تعذَّر الصعُودُ إِلَيْهِ. وَكَانَ لآل منقذ الكنانيين يتوارثونه من أَيَّام صَالح بن مرداس»

هي قديمة، ذكرها امرؤ القيس في قوله:

  • تقطّع أسباب اللّبانة والهوى
  • عشيّة جاوزنا حماة وشيزرا

رحيله الى الموصل

بقي أسامة في بلده شيزر بين أسرته ووالده وعمه حاكم شيزر، غير أن عمَّه بعد أن رُزق أولاداً في آخر عمره انقلب على أسامة وتغير عليه؛ إذ كان يخشى على أبنائه منه نظراً لشهرته وشجاعته، وخشي أن يؤول الملك إليه بعد وفاته. قال أبو شامة المقدسي: «فولاها [مرشد بن علي والد أسامة] أخاه أَبَا العساكر سُلْطَان بن عَليّ، وَكَانَ أَصْغَر مِنْهُ، فاصطحبا أجمل صُحْبَة مُدَّة من الزَّمَان، فولد أَبُو سَلامَة مرشد عدَّة أَوْلَاد ذُكُور، فكبروا وسادوا، مِنْهُم عز الدولة أَبُو الْحسن عَليّ، ومؤيد الدولة أُسَامَة بن مرشد، وَغَيرهمَا، وَلم يُولد لِأَخِيهِ سُلْطَان ولد ذكر إِلَى أَن كبر فَجَاءَهُ أَوْلَاد، فحسد أَخَاهُ على ذَلِك، فَكَانَ كلما رأى صغر أَوْلَاده وَكبر أَوْلَاد أَخِيه وسيادتهم سَاءَهُ ذَلِك وخافهم على أَوْلَاده، وسعى المفسدون بَينهمَا فغيروا كلا مِنْهُمَا على أَخِيه». ولما شعر أسامة بهذا التحول غادر موطنه شيزر، واتجه إلى الموصل، وانتظم في جيش عماد الدين زنكي حاكم الموصل آنذاك، وبقي عنده تسعة أعوام يحارب الصليبيين تحت رايته، وقد أبلى في حروبه بلاءً حسناً.

ولما مات مرشد والد أسامة سنة 531هـ، تغير عمه سلطان أكثر، وبالغ في أذيته حتى طرده هو وإخوته ومنعهم من دخول شيزر. قال أبو شامة المقدسي: «وَكَانَ الْأَمر فِيهِ فِي حَيَاة الْأَمِير مرشد بعض السّتْر، فَلَمَّا مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس مئة (531هـ) قلب أَخُوهُ لأولاده ظهر الْمِجَن، وبادأهم بِمَا يسوؤهم، وتمادت الْأَيَّام بَينهم إِلَى أَن قوي عَلَيْهِم فَأخْرجهُمْ من شيزر. وَكَانَ أعظم الْأَسْبَاب فِي إخراجهم مَا حدثت بِهِ عَن مؤيد الدولة أُسَامَة بن مرشد قَالَ: كنت من الشجَاعَة والإقدام على مَا قد علمه النَّاس، فَبينا أَنا بشيزر وَإِذا  قد أَتَانِي إِنْسَان فَأَخْبرنِي أَن بدجلة يقاربها أسداً ضارياً، فركبت فرسي وَأخذت سَيفي وسرت إِلَيْهِ لأقتله، وَلم أُعلم أحداً من النَّاس لِئَلَّا أُمنع من ذَلِك، فَلَمَّا قربت من الْأسد نزلت عَن فرسي وربطته ومشيت نَحوه، فَلَمَّا رَآنِي قصدني ووثب فضربته بِالسَّيْفِ على رَأسه فانفلق، ثمَّ أجهزتُ عَلَيْهِ وَأخذتُ رَأسه فِي مخلاة فرسي وعدت إِلَى شيزر، وَدخلت على والدتي وألقيت الرَّأْس بَين يَديهَا وحدثتها الْحَال، فَقَالَت: «يَابني، تجهز لِلْخُرُوجِ من شيزر، فوَاللَّه لَايُمكِّنك عمُّك من الْمقَام وَلَا أحداً من إخْوَتك وَأَنْتُم على هَذِه الْحَال من الْإِقْدَام والجرأة فَلَمَّا كَانَ الْغَد أَمر عمي بإخراجنا من عِنْده، وألزمنا بِهِ إلزاماً لَا مهلة فِيهِ فتفرقنا فِي الْبِلَاد».

عاد أسامة مرة أخرى إلى موطنه شيزر عام اثنين وثلاثين وخمسمائة (532هـ)، عندما هاجمها الصليبيون، واشترك مع جيش عماد الدين في الدفاع عنها، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً، واستطاع المسلمون الانتصار على الصليبيين وإجلاءهم عن شيزر. ويبدو أن أسامة كان ينوي البقاء في بلده، غير أن وفاة والده قبل مجيء الصليبيين إلى شيزر بأيام، ثم تغير عمه أبي العساكر سلطان بن منقذ عليه، جعله يغادر شيزر مع إخوته نهائياً حيث لم يعد إليها مرة أخرى.

في دمشق (532-539هـ)

لم يشأ أسامة أن يرجع إلى الموصل مع عماد الدين زنكي، مع أن عماد الدين كان راغباً بصحبته وعرض عليه أن يعود معه، ولكنه آثر أن يتوجه إلى دمشق، حيث كان له فيها صديقان يحبانه فيها، هما: الأمير شهاب الدين محمود بن بوري بن طغتكين، ووزيره معين الدين أنر، وكلاهما يحبانه ويرحبان بمَقدَمه، ويفرحان بإقامته والانضمام إلى معسكرهما لفروسيته وغنائه في الحروب، فكان أن نال حظوة وقاتل الصليبيين وأصبح بطل دمشق كما كان بطل شيزر، ونُظر إليه نظرَ الإجلال، ورَفَعَ الوزيرُ منزلتَه، وعَهِدَ إليه في تصريف الشؤون الحربية والإدارية، فنجح في ذلك نجاحاً زاد من تعلق الناس به. وقد استطاع أسامة في هذه الفترة أن يتصل بالصليبيين، ويقيم معهم علاقات ودية، واستطاع بهذه المعرفة أن يدرس عن أخلاق الصليبيين وعاداتهم

ولازال اسامة مشتاق الى اهله والى شيزر وفي نفسه انه سيعود اليها عما قريب

في مصر (539-549هـ)

اتجه أسامة بعد خروجه من دمشق إلى القاهرة، واتصل بحكامها الفاطميين الذين أكرموه إكراماً شديداً لمكانته وشهرته. وقد روى أسامة ما وقع له عند قدومه إلى القاهرة

وقد أرسله وزير مصر ابن السلار في مهمة حربية إلى نور الدين زنكي، مفادها أن يطلب منه منازلة الصليبيين في طبرية ليشغلهم عن المصريين الذين كانوا يستعدون لملاقاتهم في غزة، وقد اعتذر نور الدين عن القيام بهذه المهمة، لأن ظروفه لم تكن تسمح له بالقيام بها في ذلك الوقت. وبدلاً من أن يعود أسامة إلى مصر اتجه إلى عسقلان وقاتل الصليبيين هناك، وأظهر بطولة نادرة

عودته إلى دمشق (549-558هـ)

قضى أسامة في مصر عشر سنين وهو في كل سنة وفي مدينة يذهب اليها يقول ويذود في نفسه انه سيذهب الى اهله في شيزر ويعود اليها، ثم غادرها وعاد إلى دمشق سنة 549هـ، وقد خرج من أمواله وأملاكه التي انتهبها الجند السودان والمغاربة. كما وقع أخوه محمد في الأسر عند الصليبيين، قال أبو شامة المقدسي: «وَبَقِي أُسَامَة بِمصْر إِلَى أَن خرج مِنْهَا مَعَ عَبَّاس كَمَا سبق ذكره، وَأسر الفرنج أَخَاهُ نجم الدولة مُحَمَّد بن مرشد، وَطلب من ابْن عَمه نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن سُلْطَان صَاحب شيزر الْإِعَانَة فِي فكاكه فَلم يفعل، قَالَ: وادخر الله سُبْحَانَهُ أجر خلاصه وَحسن ذكره للْملك الْعَادِل نور الدّين رَحمَه الله تَعَالَى، فوهبه فَارِسًا من مقدمي الدّاوية يُقَال لَهُ «المشطوب» قد بذل الإفرنج فِيهِ عشرَة آلَاف دِينَار، فاستخلص بِهِ أَخَاهُ من الْأسر»

يشير أسامة إلى معركة أنب التي قتل فيها المسلمون «البرنس» وهو ريموند الثاني أمير أنطاكية، وقد وقعت هذه المعركة سنة 544هـ/1149م، وانتصر فيها نور الدين على الصليبيين وقتل حاكمهم، يقول أبو شامة المقدسي: «وَكَانَ هَذَا اللعين من أبطال الفرنج الْمَشْهُورين بالفروسية وَشدَّة الْبَأْس وَقُوَّة الْحِيَل وَعظم الْخلقَة، مَعَ اشتهار الهيبة وَكَثْرَة السطوة والتناهي فِي الشَّرّ»

واسامة لازال مشتاق الى شيزر واهلها رغم ماقابل من عمه ابا العساكر في السابق ويقول انه سيرجع لها في وقت ما

زلزال شيزر (552هـ)

وفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة (552هـ/1157م) وقعت زلزلة عظيمة في شيزر، ودمرت حِصنها على واليها تاج الدولة بن أبي العساكر بن منقذ (ابن عم أسامة)، ومات عددٌ كبير من بني منقذ في هذه الزلزلة. يقول العماد الكاتب: «وما زالوا [أي بنو منقذ] مالكي شيزر ومعتصمين بحصانتها، ممتنعين بمناعتها، حتى جاءت الزلزلة في سنة نيفٍ وخمسين فخربت حصنها، وأذهبت حسنها، وتملكها نور الدين عليهم وأعاد بناءها، فتشعبوا شعباً، وتفرقوا أيدي سبا»

وفبلغ الامر اسامة فاشتد ما في نفسه وهو ينتظر الفرصة للذهاب الى اهله ولقائهم والعودة الى شيزر، فلما خربت القلعة بالزلزلة ولم يسلم منها احد كان بالحصن وماتوا جميع من في الحصن وقد حزن اسامة حزنًا كثيرا على وفاة احبائه وذهب الى شيزر ليراها بنفسه بعد سنوات الفراق يرجع اليها وهي مدمرة دمار كبير من الزلزال 

دخل شيزر بعد فراق فقال وهو ينظر الى شيزر يرثي اقربائه 

  • ما استدرَجَ الموتُ قومي في هلاكِهِمُ
    ولا تخرَّمَهمْ مَثْنى ووُحدانا
  • فكنتُ أصبرُ عنهم صبرَ مُحتَسبٍ
    وأحملُ الخطبَ فيهم عَزَّ أو هانا
  • وأقتَدي بالوَرى قبلي فكم فَقدوا
    أخاً وكم فارقوا أهلاً وجيرانا
  • لكنَّ سقبَ المنايا وسطَ جمعِهِمُ
    رَغا فخَرُّوا على الأذْقان إِذْعانا
  • وفاجأتْهُمْ مِن الأَيّامِ قارِعةٌ
    سقتهُمُ بكؤوسِ الموتِ ذَيْفانا
  • ماتوا جميعاً كَرجعِ الطَّرْفِ وانقرضوا
    هل ما تَرى تارِكٌ للعينِ إنْسانا
  • أعزِزْ علَيَّ بِهم من مَعشرٍ صُبُرٍ
    عند الحفيظةِ إِنْ ذو لُوثةٍ لانا
  • لم يتركِ الدهرُ لي من بعدِ فقدِهِمُ
    قلباً أُجشِّمُه صبراً وسُلوانا
  • فلو رأَوْني لقالوا مات أسعدُنا
    وعاشَ للهَمِّ والأحزانِ أشقانا
  • وفاجأتْهُمْ مِن الأَيّامِ قارِعةٌ
    سقتهُمُ بكؤوسِ الموتِ ذَيْفانا
  • بادوا جميعاً وما شادوا فوا عَجَباً
    للخطبِ أهلَكَ عُمّاراً وعُمرانا
  • لم يترك الموتُ منهم من يُخبِّرُني
    عنهم فيُوضِحُ ما لاقَوْهُ تِبيانا
  • هذي قصورُهُمُ أمست قبورَهُمُ
    كذاكَ كانوا بها من قبلُ سكّانا
  • ويحَ الزّلازِلِ أفنَت مَعشَري فإذا
    ذكَرتُهُم خِلتُني في القوم سَكرانا
  • بَنِي أبي إن تَبيدوا أن عَدا زَمنٌ
    عليكُمُ دون هَذا الخلقِ عُدوانا
  • فلن يَبيدَ جَوى قَلبي ولا كَمَدي
    عليكُمُ أو يُبيدَ الدَّهرُ ثَهلانا
  • أفسدتُمُ عمْرِيَ الباقي عليَّ فما
    أَنْفَكُّ فيه كئيبَ القَلبِ ولهانا
  • أُفردتُ منكُم وما يَصفو لمنفرِدٍ عيشٌ
    ولو نال من رِضوانَ رِضوانا
  • فليتني معَهم أوليتَ أنّهُمُ بَقَوا
    وما بَينَنا باقٍ كَما كانا
  • لقِيتُ منهم تَباريحَ العُقوقِ كَما
    لقيتُ من بَعدُهم همّاً وأَحزانا
  • لولا شَماتُ الأعادي عند ذكرِهِمُ
    لغادَرَتْ أدمُعي في الأرض غُدرانا
  • أرُدُّ فَيضَ دُموعي في مَسالِكِها
    فتستحيلُ مياهُ الدَّمعِ نِيرانا
  • لا ألتقي الدَّهرَ من بعد الزَّلازِل ما
    بقيتُ إلاّ كسيرَ القَلب حَيْرانا
  • أخْنَتْ على مَعشري الأدنَيْنَ فاصطَلَمَتْ
    منهم كُهولاً وشُبّاناً ووِلدانا
  • كم رامَ ما أدرَكَتْه منهمُ مَلِكٌ
    فعادَ باليأسِ ممّا رامَ لَهفانا
  • لم يَحمِهم حِصنُهم منها ولا رَهِبَتْ
    بأساً تَناذَرَه الأقرانُ أزمانا
  • أسامةٌ لم يَسُؤْهُ فقدُ معشرِهِ
    كم أوغروا صَدرَه غيظاً وأضغانا
  • وما دَرَى أنَّ في قلبي لفقدِهِمُ
    ناراً تلظّى وفي الأجفانِ طُوفانا

عودته إلى دمشق واجتماعه بصلاح الدين الأيوبي (570-584هـ)

بعد مادار في حياة اسامة عاد إلى دمشق عندما سمع بقدوم صلاح الدين إليها، وكانت تربطه علاقة طيبة بصلاح الدين، إذ كانا يعملان جميعاً في بلاط نور الدين زنكي، وقد رحب صلاح الدين كثيراً بأسامة، وأغدق عليه الأموال والأعطيات، وكان يستشيره في كثير من أموره

قضى أسامة بقية أيامه في دمشق، حتى بلغ عمره ستاً وتسعين سنة، وكان يشكو الكبر والضعف، ويتحسر على نفسه وما آل إليه حاله، وكان يقول:

  • لا تحسدنَّ على البقاءِ مُعمَّراً
    وإذا دعوتَ بطولِ عمرٍ لامرئٍ
  • فاعلمْ بأنكَ قدْ دعوتَ عليهِ
    فالموتُ أيسرُ ما يؤولُ إليهِ

وقد وافاه الأجل يومَ الثلاثاء، الثالث والعشرين من رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة (584هـ)، الموافق 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 1188م. ولما علم صلاح الدين الأيوبي بوفاة أسامة عزَّى ابنه، ثم تقبل العزاء فيه من علية القوم، وقال لهم: «مات اليوم شاعر الأمة وفارسها»، وأمر بدفنه في جبل قاسيون